الثعلبي
249
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
وقال امرؤ القيس : أرى المرء ذا الأذواد يصبح محرضا * كإحراض بكر في الدّيار مريض « 1 » أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهالِكِينَ أي الميّتين ، وقال يعقوب عند ذلك لمّا رأى غلظتهم وسوء لفظهم ، إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ لا إليكم ، قال المفسّرون دخل على يعقوب جار له فقال : يا يعقوب ما لي أراك قد انهشمت وفنيت ولم تبلغ من السن ما بلغ أبوك ؟ قال : هشمني وأفناني ما ابتلاني الله به من مصاب يوسف ، فأوحى الله إليه : يا يعقوب أتشكوني إلى خلقي ؟ قال : يا ربّ خطيئة أخطأتها فاغفر لي ، قال : فإنّي قد غفرتها لك وكان بعد ذلك إذا سئل قالَ : إِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ . وقال حبيب بن أبي ثابت : بلغني أنّ يعقوب كبر حتى سقط حاجباه على عينيه ، وكان يرفعهما بخرقة ، فقال له رجل : ما بلغ بك ما أرى ؟ قال : طول الزمان وكثرة الأحزان . فأوحى الله إليه : يا يعقوب تشكوني ، فقال : خطيئة أخطأتها فاغفرها لي . وعن عبد الله بن قميط ، قال : سمعت أبي يقول : بلغنا أنّ رجلا قال ليعقوب ( عليه السلام ) : ما الذي أذهب بصرك ؟ قال : حزني على يوسف ، قال : فما الذي قوّس ظهرك ؟ قال : حزني على أخيه ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليه : يا يعقوب أتشكوني ؟ وعزّتي وجلالي لو كانا ميّتين لأخرجتهما لك حتى تنظر إليهما ، وإنّما وجدت عليكم أنّكم ذبحتم شاة فأتاكم مسكين فلم تطعموه شيئا ، وأنّ أحبّ خلقي إليّ الأنبياء ثمّ المساكين ، فاصنع طعاما وادع إليه المساكين ، فصنع طعاما ، ثمّ قال : من كان صائما فليفطر الليلة عند آل يعقوب . وروى أبو عمران عن أبي الخلد ووهب بن منبه ، قالا : أوحى الله تعالى إلى يعقوب : تدري لم عاقبتك وغيّبت عنك يوسف وبنيامين ؟ قال : لا إلهي ، قال : لأنّك شويت عتاقا وقترت على جارك ، وأكلت ولم تطعمه ، ويقال : إنّ سبب ابتلاء يعقوب بفقد يوسف ، أنّه كانت له بقرة ولها عجول فذبح عجولها بين يديها ، وإنّما كانت تخور فلم يرحمها ، فأخذه الله به وابتلاه بفقد يوسف أعزّ ولده . وقال وهب بن منبه والسدّي وغيرهما : أتى جبرئيل يوسف وهو في السجن ، فقال : هل تعرفني أيّها الصدّيق ؟ قال : أرى صورة طاهرة وريحا طيّبة ، قال : فإنّي رسول ربّ العالمين ، وأنا الروح الأمين ، قال : فما الذي أدخلك حبس المذنبين وأنت أطيب الطيّبين ، ورأس المقرّبين ، وأمين ربّ العالمين ؟ قال : ألم تعلم يا يوسف أنّ الله يطهّر البيوت لهؤلاء الطيّبين ، وأنّ الأرض
--> ( 1 ) لسان العرب : 7 / 134 .